عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
364
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
فرسا دونا ، وسرت مع الموكل به لأتعرف صحة ذلك ، فلما دنا وقت صلاة الظهر أومأ إلىّ أنه يدفع إلىّ دينارا متى تركته يصلى ، فأشرت إليه بأصبعين أنى لا آخذ إلا دينارين فأومأ إلىّ برأسه نعم ، فلما فرغ من صلاته رأيته ضرب بيده الأرض فرفع إلىّ منها دينارين فلما ، كان وقت صلاة العصر أشار كالمرة الأولى فأشرت إليه أنى لا آخذ إلا خمسة دنانير ، فأشار إلىّ بالإجابة ، فلما فرغ من صلاته فعل كفعله الأول ، فدفع إلىّ خمسة دنانير ، فلما صلى فعل كما تقدم ودفع إلىّ عشرة ، فلما نزل وأصبحنا دعوت به وسألته عن خبره وخيرته في رجوعه إلى بلد الإسلام ، فاختار الرجوع ، فأركبته بغلا ودفعت إليه زادا وحملته بنفسي على البغل ، فقال لي أماتك اللّه تعالى على أحب الأديان إليه ، فوقع في قلبي من ذلك الوقت الإسلام فأنفذت معه جماعة من وجوه أصحابي وأوصيتهم بإيصاله إلى أول بلد من بلاد الإسلام ، ثم دفعت إليه دواة وبياضا ، وجعلت بيني وبينه علامة ، يكتب بها إلىّ إذا وصل إلى مأمنه ، وكان بيننا وبين ذلك الموضع مسيرة أربعة أيام ، فلما كان اليوم الخامس رجعوا ، فخشيت أن يكونوا قتلوه ، فسألتهم عنه ، فقالوا لما فارقناك وصلنا معه في ساعة واحدة وأقمنا في رجعونا أربعة أيام . ( الحكاية السابعة والعشرون بعد الأربع مئة عن الشعبي ) روى عن الشعبي ، رضى اللّه تعالى عنه قال : أقبل قوم من اليمن متطوعين بالجهاد في سبيل اللّه تعالى ، فهلك حمار رجل منهم فترحلوا منطلقين ، وأرادوا أن ينطلق معهم وعرضوا عليه دابة فأبى ، ثم قام وتوضأ وصلى ركعتين وقال : اللهمّ إني جئت مجاهدا في سبيلك ابتغاء مرضاتك ، وأشهد أنك تحيى النوتي وتبعث من في القبور وإني أطلب منك أن تبعث لي حماري ، ثم قام إليه فضربه ، فقام الحمار ينفض أذنيه فأسرجه وألجمه وركبه وأجراه حتى لحق أصحابه ، فقالوا له ما شأنك ؟ قال سألت اللّه تعالى أن يبعث لي حماري فبعثه ، قال الشعبي فرأيت ذلك الحمار يباع في الكناسة ، فذهب رجل من جلساء الشعبي إلى محلته فروى هذا عن الشعبي فكذّبوه ، وقالوا يحيى حمارا بعد الموت إنه يكذب على الشعبي ، قم معنا إليه ، فذهب معهم إلى الشعبي ، فقال يا أبا عمرو ألست حدثتني بهذا الحديث ؟ فقال متى كان ذلك ؟ فقال القوم قد علمنا أنه يكذب على أبى عمرو ،